إن الله سبحانه وتعالى قد شرع هذا الدين وأنزل كتابه وبعث أنبياءه لحكمة وكانت أكبر سمات هذا الدين العدل والقسط فلم يترك لنا الحبل على الغارب ولم يكن الدين جامد بلا شعور ولم يكن كله شعور بلا عقل وإنما كان مزيجا من هذا وذاك فالعقل لنصل إلى الصواب والشعور لنستحضر النية عند العمل وكذلك حتى نستخدمه كما أمرنا سبحانه وكما أمرنا نبيه. ألا ترون أن النبي صلى الله عليه و سلم رفض نصرة المسلمين الهاربين من مكة الذين تركوا الكفر و أسلموا بعد صلح الحديبية لأنه عاهد المشركين على ألا ينصرهم. أما مقاطعة شاتمي الرسول فلها حديث آخر.
ما جعلني أتذكر كل هذا هو أنني اشتريت منذ أيام كتاب " الصارم المسلول على شاتم الرسول" لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وبينما أن أقرأ فيه كان يتحدث عن كفر من سب الرسول ووجوب قتله مسلما أو كافرا و تطرق لمسائل فقيه وجدت بين كلامه في أثناء استدلاله على أمر ما هذه الكلمات.
فسبحان الله هذا من حكمته صلى الله عليه و سلم ومن شريعته فحتى لو كانت أسلحة إسرائيل من أمريكا فلا اعتبار لهذا ولا تقاطع أمريكا لهذا السبب ، ثم أن الحديث أكبر من هذا فهناك عهود ومواثيق بين بلادنا وبلادهم فلا يجوز نصرة مسلم يحاربهم إلا أن ننبذ إليهم على سواء ولا يقرر هذا إلا ولاة الأمر.
فسبحان الله
هذا هو ديننا
من تحدث فيه بغير تعقل واطِّلاع على الأدلة ضل وأضل كما يفعل دعاة المقاطعة.
بقلم/محمد أبو الفتوح عبد المنعم سالم
الاربعاء, 09 جمادى الأولى, 1429
ما دعاني لهذا الحديث هو تعاطفنا الشديد مع بعض القضايا وإخراجها عن مسماها بزعم نصرة الإسلام والمسلمين وسوف أعرض قضيه واحده ولكم أن تقيسوا عليها هذه القضية كانت قد ظهرت منذ فترة إبّان الانتفاضة عندما دعت فئة من الناس إلى مقاطعة البضائع اليهودية والأمريكية و أفتى من أفتى منهم بحرمة شرائها وكثر اللغط والغلط في ذلك حتى فسق البعض من يشتري "البيبسي والإريال" ، وكنت أتعمد شراءها وإظهار ذلك لعلمي أن هذا ليس بمحرم ولو كان على أقل تقدير مستحب لفعلته ولكن المستحب يترك خشية أن يظن واجب كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة التراويح كما أنه يترك لإقرار حكم ،فكنت أتعمد شراء "البيبسي" حتى يعلم الناس أو على الأقل من يظن بي خيرا وأنني أتحرى الحلال أن هذا أمر لا بأس به.
وكان الحديث يطول مع من يدعون وجوب المقاطعة حتى يمل الإنسان من غبائهم وتنكرهم للأدلة وتفسرهم الكتاب والسنة حسبما أهوائهم وحسبما يخدم قضاياهم.
"ألا ترى أن النبي صلى الله عليه و سلم أهدر عام الفتح دم الذين باشروا الهجاء، ولم يهدر دم من سمعوه، وأهدر دم بني بكر ، ولم يهدر دم الذين أعاروهم السلاح"
أضف تعليقا
اضيف في 11 جمادى الأولى, 1429 05:21 ص , من قبل medo10mmm
من مصر
من مصر

أخي الحبيب
هي ليست سباحة في وجه التيار و إن كانت فهي رغبة في الحق فنعم بها
ثم أنه ليس غيرة على أمريكا أخي الحبيب و إنما على ديننا أن يفهم و يستعل خطأ و أن ينسب إليه ما ليس فيه لمجرد التعاطف
أعتقد أن الموضوع واضح ولله الحمد لم أناقش من منطلق عقلي وفكري و الذي أستطيعه ولكنني آثرت أن يكون الحديث من منطلق شرعي
ولا يحملنك ظلم العدو على ظلمه فإن هذا ليس من ديننا في شيء
أما البيبسي ومادة الكولا فأوافقك في ضررها ولكنني أتحدث عن المبدأ و ليس عن البيبسي بشكل خاص وإنما ذكرته كمثال وربما لم يسعفني
أما وصفي لهم بالغباء فأنا لم أحدد شخصت بعينه فهو غباء نوع لا عين بارك الله فيك
وجزاك اللخ خيرا على دعائك و هدانا و إياك للصواب
تحياتي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










الأخ العزيز محمد أبو الفتوح أرجو أن تسمح لي بمداخلة
1- إذا كان لك وجهة نظر في أمر قد أفتى فيه عدد من أهل العلم الذين يثق الناس بعلمهم فيحسن أن يكون رأيك له مايبرره كأن تخشى خفاء شيء يضر الناس جهلهم به أو يتضرر مسلم منه دون علم من قال بهذا القول أوذاك أم أن تكون القضية كالمثال الذي ضربته (مقاطعة أمريكا وشرب البيبسي !!)فلا أمريكا تستحق من مثلك هذه الغيرة عليها ولا البيبسي يستحق أن نحث الناس على شربه لأسباب كثيرة منها أضراره الصحية المتعددةعلى العظام والكلى والمعدة ..
2- ثم ياأخي الحبيب لايليق أن تتهم الذين قالوا بالمقاطعة بالغباء!! فهذا ليس من أساليب النقاش العلمي ولامن آدابه هداك الله وأرجو أن يوفقك الله إلى موضوعات نافعة لاتحتاج معها السباحة في وجه التيار نفع الله بك وعذرا على إزعاجك .أخوك عبدالله القاضي -المدينة المنورة